تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
أوقاتها التي هي عليها شتاء وصيفا وخريفا وربيعا ، فاقتضاهم ذلك أوضاعا مختلفة . فوضعت الروم اثني عشر شهرا ، بعضها ثمانية وعشرون ، وبعضها ثمانية وعشرون ونصف ، وبعضها أحد وثلاثون ، وكانت شهور الفرس ثلاثين إلا شهرا واحدا ، وهو أباز ماه ، فإنه خمسة وثلاثون ، ثم كانت تكبس في كل مائة وعشرين سنة شهرا كاملا ، فتصير السنة ثلاثة عشر شهرا ، فأما أشهر العرب ، فإنها تسعة وعشرون أو ثلاثون ، وأبطل اللّه تعالى كبسه الفرس ، وجعلها ثلاثة عشر شهرا في بعض السنة ، وأبطل ما كان المشركون عليه من تغيير النظام ، وصارت الشهور التي لها أسامي لا تؤدي الأسماء معانيها ، لأنها تارة تكون في الصيف ، وتارة تكون في الشتاء ، وأراد اللّه تعالى أن يجعل شهر رمضان تارة في الصيف وتارة في الشتاء ، استيغالهم مصالح الدين والدنيا في التخفيف تارة ، وفي التغليظ أخرى ، ولم يكن صومنا كصوم النصارى في الربيع لا يختلف . قوله تعالى :
( إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ )
، الآية / 37 . هو متعلق بما تقدم ، وهو أن العرب كانت تجعل المحرم صفر وصفر المحرم في بعض السنين ، على ما كانت تقضيه الكبسة التي كانت لهم . وأول من وضع ذلك من العرب ملك لهم يقال له القلمّس « 1 » ، واسمه حذيفة ، وهو أول من أنسأ النسيء ، أنسأ المحرم ، فكان يحله عاما ويحرمه عاما ، فكان إذا حرمه كان ثلاثا حرما متواليات ، وهي التي يقال ثلاثة سرد ، وهي العدة التي حرم اللّه تعالى في عهد إبراهيم ، فإذا أحله دخل مكانه صفر في المحرم لتواطئ العدة ، يقول قد أكملت الأربعة كما كانت ، لأني لم أحل شهرا إلا وقد حرمت مكانه شهرا ، لكنه ليس مسرورا ،
هامش
( 1 ) القلمس بقاف فلام مفتوحتين ، ثم ميم مشددة قال في القاموس وشرحه : هو رجل كناني من نسأة الشهور على معد في الجاهلية .