تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
فإذا لم يكن ذلك طعنا عليهم ووصفا لهم بالنقص ، فكذلك في أبي بكر ، وليس حزنه من جهة الشدة والحيرة ، بل لتجويزه وصول الضرر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وإليه ، وما كان الخبر أتاه بأن الرسول كان معصوما من القوم محروسا منهم ، حتى قال له الرسول لا تحزن ، فسكن إلى ذلك . وقوله تعالى :
( وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ )
« 1 » ، نزل بعد الهجرة بسنين ، فلا يوجب كون أبي بكر عالما بعصمته ، ولو علم أنه يسلم منهم بنفسه لم يأمن مضرة بجراحة أو غيرها ، وفي ذلك جواز الحزن والخوف عليه . قوله تعالى :
( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ )
، الآية / 60 . ظاهر الآية أن المسكين غير الفقير . وقال قوم : هما واحد ، إلا أنه ذكرهما باسمين لتأكيد الأمر فيه ، وليس ذلك بصحيح . وإذا ثبت ذلك ، فللشافعي وأبي حنيفة اختلاف في اللفظ في أيهما أعظم حاجة وأشد خصاصة ، وليس يتعلق به كبير فائدة شرعية ، وليس ببين أن يجعل المسكين صنفا والفقير صنفا ، فيقال : يعطي الصنفان وهما فقيران إلا أن أحد الصنفين أشد فقرا من الآخر ، فمن هذا الوجه يقرب قول من جعلهما واحدا . ومطلق لفظ الفقر لا يقتضي الاختصاص بالمسلمين دون أهل الذمة ، ولكن تظاهرت الأخبار في أن الصدقة تؤخذ من أغنياء المسلمين ، وترد في فقرائهم .
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية 67 .
أحكام القرآن — صفحة 205 | عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )