تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
والثالث : الحكم بتفسيقه إلى أن يتوب . فقال قائلون : بطلت شهادته ولزمه سمة الفسق قبل إقامة الحد ، وهو قول الشافعي والليث بن سعد « 1 » . وقال أبو حنيفة : شهادته قبل الحد مقبولة . والذي ذكره الشافعي ظاهر جدا ، فإن الحد لا يقام عليه إلا بعد الحكم بفسقه ، فأما أن يتقدم إقامة الحد الحكم بفسقه فكلا ، ولا يبتدأ بإقامة الحد عليه إلا بعد ظهور عجزه ، لا أن بإقامة الحد يظهر عجزه . وبالجملة : الامتناع من إقامة الحد مع تردد الخبر بين الصدق والكذب أمثل من الحكم بفسقه والتردد في شهادته ، فإن الشهادة ترد بالتهمة والشبهة ، فكيف يتأتى لعاقل أن يقول ذلك . ونقرر ذلك على وجه آخر فنقول : الموجب لرد الشهادة لا يجوز أن يكون هذا الحد ، فإن إقامة الحد من فعل غيره فيه ، فلا يجوز أن يؤثر ، ولأنه إلى التكفير أقرب ، فالحدود كفارات لأهلها . فهذه المسألة مقتبسة من الآية . المسألة الأخرى : أن شهادة القاذف تقبل بعد التوبة ، خلافا لأبي حنيفة « 2 » . وظن ظانون أن هذه المسألة مبنية على أن الاستثناء إذا تعقب جملا ، هل ترجع إلى الجميع أم إلى الجملة الأخيرة ؟ ومن يرده إلى الجملة الأخيرة يحتج برجوعه إليه في مثل قوله تعالى :
( إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ
هامش
( 1 ) أنظر كتاب الأم للإمام الشافعي ، وتفسير الدر المنثور للسيوطي . ( 2 ) أنظر شرح الهداية لابن عابدين باب الحدود .