تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
لا يتزوج إلا مجلودة مثله ، فإن تزوج غير زانية ، فرق بينهما بظاهر هذه الآية عملا بالظاهر . ولكن يلزمه عليه أنه يجوز للزاني أن يتزوج بالمشركة ، ويجوز للزانية أن تزوج نفسها من مشرك . وهذا في غاية البعد ، وخروج عن الإسلام بالكلية ، بما قال هؤلاء ، إن الآية منسوخة في المشركة خاصة دون الزانية ، وهؤلاء يروون عن ابن عباس وأبي هريرة وأبي بن كعب وابن عمر مثل مذهبهم . ورووا عن المقبري عن أبي هريرة أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله ، واستدلوا عليه بقوله تعالى :
( وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ
- إلى قوله -
مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ )
« 1 » ، فإنه تعالى لم يبح عند الضرورة وخوف العنت إلا بشرط الإحصان ، ففي حال الضرورة لأن يحرم أولى . واستدلوا عليه أيضا بما ثبت من وقوع الفرقة باللعان ، لأنه قد أقر بأنها زنت ، فإذا صح الزنا ببينة ، فالمنع من تزوجها أولى . وأما الكلام في الآية فعلى ما تقدم ، وأما الأخبار فمتعارضة والقياس لا وجه له بإقرار نفسه فيما يوجب الفرقة ، فلما ثبت بالإجماع أن لا فرقة في هذه الحالة ، ثبت أن عند اللعان إنما تجب الفرقة لأمر آخر ، إذ لو وجب لكونها زانية ، لكان اعترافه بذلك فيها ، كاعترافه بأنها أخته من نسب أو رضاع ، في ألا ينتظر في تحريمها عليه أمر سواه . قوله تعالى :
( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ )
، الآية / 4 .
هامش
( 1 ) سورة النساء آية 25 .