تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ )
وعندهم : إن رمى قبلت شهادته ، فقد خالفوا ظاهر الآية وما خالفنا . وظن بعض أصحاب أبي حنيفة أنه تعالى لما قال :
( ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ )
، فإذا أتى بأربعة شهداء فساق فلا حد عليه ، فإنه أتى بأربعة شهداء وذلك بالفساق ، فلو جاء بأربعة من المحدودين والكافرين ، فلا يسقط الحد عنه ، وكذلك العبيد ، ولا شك أن لفظ الشهداء ليس فيه هذا التفصيل فهو به متحكم ، ولأنه تعالى لما قال : « فإن يأتوا بالشهداء » ، يعني : إذا لم يأت بالشهداء الذين يحصل منهم الصدق ، ويقبل قولهم ، فأولئك كاذبون ، فأما أن يجيء بأربعة لا يصدقهم الشرع في إثبات الزنا ، فكيف يمكن أن يدرأ الحد عنه ؟ فهذا مقطوع به ، وربما بنى ذلك على أن الفاسق من أهل الشهادة ، وذلك مجرد لفظ ، فلا معنى إذا تبين أن الفاسق لا يجوز أن تقبل شهادته في الحدود ، وإن ظهر عند القاضي بالقرائن صدقه ، ولا يجوز إقامة الحد على المشهود عليه بشهادتهم ، وهذا مما لا خلاف فيه بين المسلمين . وعند الشافعي يجب الحد على الشهود وعلى القاذف جميعا . ومن أعجب الأمور أنهم قالوا : العدول إذا شهدوا على الزنا متفرقين ، فقد قال أبو حنيفة وأبو يوسف وزفر ومحمد يحدون . وقال الشافعي : لا يحدون وتقبل شهادتهم ، مع أنه جاء بأربعة شهداء . قوله تعالى :
( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ )
، الآية / 6 . دل به على أن الأول لم يتناول الزوجات ، أعني قوله :
( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ )
. ويحتمل أن يقال إنه تناول ، ولكن جعل هذا محلفا ، وأقيم لعانه مقام الشهادة ، فإنه تعالى استثناه عن الشهادة .