تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
أَجْمَعِينَ إِلَّا امْرَأَتَهُ )
« 1 » ، فكانت المرأة مستثناة من المنجين لأنها تليهم ، ولو قال : لفلان علي عشرة إلا ثلاثة إلا درهم ، فقوله إلا درهم يرجع إلى الثلاثة . وهذه جهالة ، فإن فيما قالوه إذا كان الاستثناء من الاستثناء ، والاستثناء من النفي اثبات ، ومن الإثبات نفي ، وقد تعذر الرد إليهما على اختلافهما فيرجع إلى الأقرب ، ولا خلاف في أن الاستثناء في قوله تعالى :
( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ
- إلى قوله -
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا )
« 2 » يرجع إلى الجميع ويتعلق بالكل ، وكذلك في قوله :
( وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ
- إلى قوله -
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً )
« 3 » . والتيمم راجع إلى الجميع . وكل ذلك مستغنى عنه ، فإنا على القولين جميعا نرى قبول شهادته بعد التوبة ، فإن علة رد شهادته رميه وفسقه لا إقامة الحد عليه ، لما بينا من أن إقامة الحد عليه من فعل غيره فيه ، فلا يؤثر في شهادته ، فهو أقرب إلى التفكير كما روى في الحدود ، والتوبة إذا رفعت علة رد الشهادة وهو الفسق ، دار القول . فإن المعلول لا يثبت دون العلة فاعلمه ، هذا تمام ما أردنا بيانه من ذلك . وعندهم أن اللّه تعالى قال :
( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ
- إلى قوله -
هامش
( 1 ) سورة الحجر آية 59 - 60 . ( 2 ) سورة المائدة آية 33 - 34 . ( 3 ) سورة النساء آية 43 .