تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
والإحصان يختلف معناه باختلاف مواضعه على ما شرحه الفقهاء . والمعتبر هاهنا في إحصان المقذوف : البلوغ ، والعقل ، والإسلام ، والحرية ، والعفة من الزنا ، وكثير من ذلك لا يدل عليه اللفظ . وليس في نفس اللفظ من طريق اللغة ، إلا دلالة تخصيص الرمي بالزنا ، إلا أن يشبه أن يكون المراد به ذلك ، مع ما ذكرنا من الإحصان ، ثم لما اجتمعت الأمة في حق المحصنة على أن معنى الرمي بالزنا ، جعلوا المحصن في معنى المحصنة . وقوله :
( بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ )
: يدل على أن شهادة الأربعة شرط في إثبات الزنا ، وليست لصفات الأربع ذكورة وعدالة وحرية ذكر ، لكن الإجماع منعقد عليه ، وليس في الآية رمي المرأة الرجل ، ولكنها في معناه شرعا . واختلف الناس في التعريض بالقذف ، فمالك يوجب به الحد ، والشافعي وكافة العلماء على خلافه ، ولا شك أن الشرع إذا علق الحد على الصريح ، فالمحتمل دونه ، فلا يلحق به ، سيما في الحدود التي تدرأ بالشبهات . ومن أقوى ما يتعلق به في ذلك ما قاله الشافعي ، من أن التعريض بالخطبة لم يلحق بالصريح مع القرائن الدالة على مقصود المتعرض ، فليكن في القذف كذلك ، فإنه أولى بالسقوط بالشبهة . وإذا ثبت ذلك ، فقد اختلف العلماء في حد العبد ، فقال أكثر العلماء عليه إذا قذف أربعون . وقال الأوزاعي : بجلد ثمانين . وعن القاسم بن عبد الرحمن عن ابن مسعود ، أنه قال في عبد قذف حرا أن يجلد ثمانين .