تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
وروي مثله عن عائشة وعن علي . وروي عن ابن مسعود أنه قال : إذا تاب الرجل حل له أن يتزوجها . وروي عن ابن عمرو بن عباس فيمن زنى بها ثم تزوجها ، أن أوله سفاح وآخره نكاح ، فأما المروي في سبب نزول الآية ، فهو أن رجلا كان يقال له مرثد كان يحمل الأسرى وله صديقة بمكة يقال لها عنان من البغايا ، قال : فسألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت : أنكحني عنانا ، فأمسك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يرد علي شيئا حتى نزلت هذه الآية ، فقال لي : يا مرثد ، إن الزاني لا ينكح إلا زانية . ونقل عن سعيد بن المسيب أن الآية منسوخة بقوله تعالى :
( وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ )
« 1 » ، ودليل النسخ ، أنه جوز للزاني أن ينكح مشركة ، وذلك غير جائز ، فإنه منسوخ بقوله تعالى :
( وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ )
« 2 » . وقال بعضهم : هو وارد في نفس الوطء لا في عقد النكاح ، فكأنه قال : وطء الزنا لا يقع إلا من زان أو مشرك ، فأما من المؤمن فلا يقع . وهذا بعيد ، فإن قوله :
( الزَّانِي لا يَنْكِحُ )
، يقتضي تقدير كونه زانيا ، وإن النكاح ممتنع إما نهيا وإما خبرا ، فلا يجوز حمله على الوطء . ووطئ الزانية محرم على غير الزاني ، كتحريمه على الزاني ، فأقوى التأويلات أن الآية نزلت في بغايا الجاهلية ، والمسلم ممنوع من التزوج بهن ، فإذا تبن وأسلمن صح النكاح ، وإذا ثبت ذلك ، فلا يجب كونه منسوخا . وذهب بعض المتأخرين من أصحاب الشافعي إلى أن المجلود في الزنا
هامش
( 1 ) سورة النور آية 32 . ( 2 ) سورة البقرة آية 221 .
أحكام القرآن — صفحة 296 | عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )