تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
وروى علي بن موسى القمي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم أوتي برجل قد أصاب حدا ، وأوتي بسوط شديد ، فقال : دون هذا ، وأوتي بسوط دونه فقال : هذا « 1 » . وروي عن عمر رضي اللّه عنه أنه أمر برجل يضرب الحد فقال : لا ترفع إبطك . وعنه أنه اختار سوطا بين السوطين . فيجب اتباع السنة في ذلك وهو المتعارف في الضرب ، ولم يختلفوا في أن هذا الجلد يفرق على جسمه ، لأنه المتعارف المتعالم ، فإنه إن جمع في مكان واحد خيف عليه القتل ، وخرج عن طريقة الضرب . ولا خلاف أنه يتقي في باب الضرب مواضع المقاتل ، والمواضع التي يشين الأثر فيها كالوجه والمذاكر . . وكل ذلك ليس مأخوذا من اسم الجلد ، وإنما هو مأخوذ من معنى الحد ، والمقصود به . وظن ظانون أن معنى قوله تعالى :
( وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ )
، تشديد الضرب . وروي ذلك عن قتادة . وقال أبو حنيفة وأصحابه : التعزير أشد الضرب . وضرب الزنا أشد من ضرب الشارب . وضرب الشارب أشد من ضرب القاذف . . وقال الثوري : ضرب الزنا أشد من ضرب القاذف . وضرب القذف أشد من ضرب الشرب ، والظاهر يقتضي التسوية ، وهو مذهب مالك والشافعي . وقوله تعالى :
( وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ )
، يحتمل أن يكون
هامش
( 1 ) أخرجه الحافظ جلال الدين السيوطي في الدر المنثور سورة النور .