وروى علي بن موسى القمي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم أوتي برجل قد أصاب حدا ، وأوتي بسوط شديد ، فقال : دون هذا ، وأوتي بسوط دونه فقال :
هذا « 1 » .
وروي عن عمر رضي اللّه عنه أنه أمر برجل يضرب الحد فقال : لا ترفع إبطك .
وعنه أنه اختار سوطا بين السوطين .
فيجب اتباع السنة في ذلك وهو المتعارف في الضرب ، ولم يختلفوا في أن هذا الجلد يفرق على جسمه ، لأنه المتعارف المتعالم ، فإنه إن جمع في مكان واحد خيف عليه القتل ، وخرج عن طريقة الضرب .
ولا خلاف أنه يتقي في باب الضرب مواضع المقاتل ، والمواضع التي يشين الأثر فيها كالوجه والمذاكر . . وكل ذلك ليس مأخوذا من اسم الجلد ، وإنما هو مأخوذ من معنى الحد ، والمقصود به .
وظن ظانون أن معنى قوله تعالى :
( وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ )
، تشديد الضرب . وروي ذلك عن قتادة .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : التعزير أشد الضرب .
وضرب الزنا أشد من ضرب الشارب .
وضرب الشارب أشد من ضرب القاذف . . وقال الثوري : ضرب الزنا أشد من ضرب القاذف .
وضرب القذف أشد من ضرب الشرب ، والظاهر يقتضي التسوية ، وهو مذهب مالك والشافعي .
وقوله تعالى :
( وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ )
، يحتمل أن يكون
هامش
( 1 ) أخرجه الحافظ جلال الدين السيوطي في الدر المنثور سورة النور .