تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
قدمناه من قبل ، والشافعي يضم النفي إلى الجلد في حق البكر ، وليس في الآية ما ينفيه ، فإن النفي يجوز أن لا يذكر عند ذكر مائة جلدة وإشهار المجلود به ، وهذا مما شرحناه في مسائل الفقه ، وليس في الظاهر ما ينفي الحد ولا ما يثبته ، فهو مأخوذ من السنة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وأوجب الشافعي الرجم على الذميين ، كما أوجب على المسلمين ، تلقيا من الخبر النص في حق الذميين من عموم قوله عليه الصلاة والسلام : « الثيب بالثيب جلد مائة والرجم » « 1 » . ومالك يقول : إنما رجمهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من حيث لم يكن لليهود من ذمة ، وتحاكموا إليه فحكم بينهما بحكم التوراة ، فلم يكن في قتله نقض ذمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولا بعد في إجراء أحكامهم عليهم ، وهذا بعيد ، فإن قتل الكافر إن جاز ، فإنما يجوز بغير وجه الرجم ، والرجم لم يكن مشروعا ، فيحرم بحكم شرعنا ، فكيف يجوز إجراؤه عليهم على موجب دينهم ؟ وإذا ثبت ذلك ، فقد قال تعالى :
( فَاجْلِدُوا )
، فالظاهر يقتضي فعل أول ما يسمى جلدا ، فإذا فعله واستوفى العدد ، فقد وفي الظاهر حقه ، وما زاد على ذلك على أصل التحريم . ولا يجوز أن يتخير الجلاد بين التخفيف والتشديد ، فإنه لا يجوز أن يتخير الإنسان بين عقوبة مسلم وتركها . والمفسرون والفقهاء ، حملوا ظاهر الآية على ما جرت به العادة من فعل الضرب أو التأديب « 2 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في معجمه الكبير والإمام أحمد في مسنده . ( 2 ) أنظر تفسير القرطبي ، سورة النور .