تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
ويجوز أن يطلق قوله تعالى :
( فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ )
، الآية / 2 . ولا يراد به العبيد والإماء ، لأن المقصود به المبالغة في الزجر ، وذلك يقتضي بيان الأكثر الأعظم من الزاجر . واختلفوا في الذمي هل يدخل فيه ؟ ومذهب مالك ، أن الذميين لا يحدان إذا زنيا ، والظاهر ينفي الفرق بين المسلم والكافر . إذا ثبت هذا ، فقد قال اللّه تعالى :
( فَاجْلِدُوا )
، وهذا عام ، إلا أن العلماء اتفقوا على أن الإمام هو الذي يتولى ذلك في حق الرعايا ، والسيد في حق مملوكه عند الشافعي ، وإذا لم يكن إمام ، فإن أفضى استيفاء الحدود من جهة صلحاء الناس إلى هرج وفتنة لم يجز ، وإن لم يفض إليه جاز . ثم لم يختلف السلف في أنه كان جلد الزانيين في ابتداء الإسلام ما قاله اللّه تعالى :
( فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ )
« 1 » ،
( فَآذُوهُما )
فكان حد المرأة بالحبس ، والأذى بالتعيير ، وكان حد الرجل ، بالتعيير ، ثم نسخ في غير المحصن بقوله :
( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا )
، مع ما بينا فيه من الكلام ، وفي المحصن الرجم ، وكأن حديث عبادة بعد قوله تعالى :
( وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ )
« 2 » . وقد قال عليه الصلاة والسلام : « خذوا عني ، خذوا عني ، قد جعل اللّه لهن سبيلا » . وبين النبي عليه الصلاة والسلام بحديث عبادة المراد بالسبيل . إذا ثبت هذا ، فقد اختلف العلماء في المحصن وغير المحصن كما
هامش
( 1 ) سورة النساء آية 15 ( 2 ) سورة النساء آية 15