ولأنه جمع وراثته إلى وراثة آل يعقوب ، ومعلوم أن ولد زكريا لا يرثهم .
فإن قيل : كيف أقدم على مسألة ما يخرق العادة من غير إذن ! ؟
الجواب : أن ذلك جائز ، في زمان الأنبياء ، وفي القرآن ما كشف عن هذا المعنى ، فإنه قال تعالى :
( كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ : هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ )
« 1 » .
فلما رأى خارق العادة استحكم طمعه في إجابة دعوته ، فقال تعالى :
( هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً )
« 2 » .
قوله تعالى :
( إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا )
، الآية / 58 .
فيه دلالة على أن لتلاوة آيات الرحمن تأثيرا ، فقال الحسن : إذ تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا : في الصلاة .
وقال الأصم : المراد بآيات اللّه كتبه المتضمنة لتوحيده وحجته ، وأنهم كانوا يسجدون عند تلاوتها ، ويبكون عند ذكرها .
والمروي عن ابن عباس ، أن المراد به القرآن ، خاصة وأنهم كانوا يسجدون عند تلاوته ويبكون ، ففي ذلك دلالة من قوله على أن القرآن هو الذي كان يتلى على جميع الأنبياء ، ولو كان كذلك لما كان الرسول صلى اللّه عليه وسلم مختصا بإنزاله عليه .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران آية 37 .
( 2 ) سورة آل عمران آية 38 .