( بسم اللّه الرّحمن الرّحيم )
سورة مريم
قوله تعالى :
( إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا )
، الآية / 3 .
يدل على أن أفضل الدعاء ما هذه حاله ، لأنه أبعد عن الرياء ، وأقرب إلى الإخلاص .
قوله تعالى :
( وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي )
، الآية / 4 .
يدل على أنه يستحيى للمرء أن يذكر في دعائه نعم اللّه تعالى عليه ، وما يليق بالخضوع ، لأن قوله :
( وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي )
، إظهار للخضوع ، وقوله :
( وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا )
، إظهارا لعادات تفضله في إجابة أدعيته ،
ثم عقب ذلك بالمسألة فقال :
( وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا )
، الآية / 5 :
يدل على أن رفع الحاجة إليه ، إنما يستحب عند مخافة الضرر في الدين ، فإنه خاف من أقاربه الفساد والشر ، فطلب من اللّه تعالى ولدا يقوم بالدين بعده ، فيرثه النبوة ، ويرث من آل يعقوب ، ولا يجوز أن يهتم بالدعاء هذا الاهتمام ، ومراده أن يورثه المال ، فإن ذلك مباين لطريقة الأنبياء ،