تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
الاستثناء من تقييد ، حتى يصير كالشرط ، ويجري مجرى قول القائل : أنت حر إن دخل زيد الدار ، وإن شاء زيد ، فيمكن عند ذلك ادعاء مخالفة الإجماع على المعتزلة ، فأما إذا قيل بالوجه الآخر ، وهو أن الاستثناء يخرج الخبر عن كونه خبرا ، إلى أن يكون مشكوكا فيه موقوفا فليس فيه دلالة « 1 » . قوله تعالى :
( وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ )
، الآية / 24 . قال ابن عباس : إنه إن نسي الاستثناء ثم ذكر ولو بعد سنة ، لم يحنث إن كان حالفا . وذكر إسماعيل بن إسحاق ذلك عن أبي العالية في قوله :
( وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ )
، قال يستثنى إذا ذكر . والأصح أن قوله :
( وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ )
ابتداء كلام . قوله تعالى :
( هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا )
، الآية / 103 . فيه دليل على أن من الناس من يعمل العمل وهو يظن أنه محسن فيه ، وقد حبط سعيه ، الذي يوجب إحباط السعي إما فساد الإعتقاد أو المراءاة . والمراد به هاهنا الكفر ، فإن اللّه تعالى قال بعد ذكر هؤلاء :
( أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ )
. أبان عن كفرهم وأنه سبب ضياع أعمالهم . قوله تعالى :
( وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً )
، الآية / 110 . دل على أن من عمل لغير اللّه تعالى مراءاة ومباهاة وطلبا للنجاة ، فلا نصيب له في الآخرة ، وقد مضى شرحه غير مرة .
هامش
( 1 ) أنظر سبب نزول الآية في أسباب النزول للواحدي النيسابوري .