وروي عن معاذ بن جبل ، عن رسول اللّه أنه قال : « إذا قال الرجل لعبده : أنت حر إن شاء اللّه ، فهو حر ، وإذا قال لامرأته أنت طالق إن شاء اللّه فليس بطالق » « 1 » .
وهذا حديث ضعيف ، واهي السند مخالف للإجماع .
وقيل للمعتزلة : عندكم أن فعل الفاعل لا يتعلق بمشيئة اللّه تعالى ، فما معنى قوله عندكم لأفعلن إن شاء اللّه تعالى ، وهو يفعل وإن لم يشأ اللّه .
فأجابوا بأن معناه : إلا أن يشاء اللّه ألا يلجئني إليه ، أو يقطعني عنه باخترام أو موت ، فيخرج عن كونه قاطعا على الخبر ، فيحسن منه الخبر « 2 » .
وقال آخرون منهم : الغرض بالاستثناء ، إخراج الخبر عن أن يكون قطعا وخبرا تاما من غير إرادة ما يجرى مجرى الشرط ، فكأنه وضع في اللغة لهذه الطريقة التي تقتضي التوقف في الخبر ، وهذا أقرب ، لأن الاستثناء يؤثر في هذا الخبر ، سواء وقع ممن له قصد إلى ما ذكرناه أو من لا قصد له . فحمله على هذا الوجه الثاني أولى .
ومما قيل للمعتزلة : إذا قال القائل عبدي حر إن شاء اللّه فلا يعتق ، وقياس قولكم أنه يعتق ، لأن اللّه تعالى قد شاء ذلك تعبدا ، وجوابهم عنه على ما قاله أبو علي الجبائي ، أنه لم يخصص المتثنى المشيئة بطريق التعبد ، ولو خصصه بذلك لصار حرا بأن ينوي بالاستثناء ، مشيئة التعبد فقط .
نعم إذا أطلق الاستثناء فلا حرية ، فأما إذا قيد الاستثناء ، صار كأنه قال للمملوك : أنت حر إن أراد اللّه مني إعتاقك ، وقد علم أن اللّه تعالى أراد ذلك مع سلامة الأحوال ، وإنما تصح هذه الطريقة متى قيل لا بد في
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني في معجمه الكبير .
( 2 ) انظر تفسير الفخر الرازي ، وتفسير القرطبي والدر المنثور للسيوطي