تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
ويجاب عنه بأن هناك وجد شرط صحة الصلاة وهو الخوف ، وهاهنا عدم الشرط وهو العدم . وقد قيل في حق المسافر والخائف ما أبيح التيمم ، لئلا يفوت الوقت . ولذلك جاز في أول الوقت . فيقال : جوازه في أول الوقت لا ينافي ما قلناه ، فإنه لو لم يجز في أول الوقت لم يجز في وسط الوقت ، حتى ينتهي إلى قدر ينطبق على فعل الصلاة ، وذلك عسر غير مضبوط ، فلم يمكن اعتباره . واعلم أن هذا الكلام لا يستقيم لأبي حنيفة من وجهين : أحدهما : أنه يجوز التيمم لخوف فوات صلاة الجنازة مع عدم الشرط ، وقد قال تعالى :
( فَلَمْ تَجِدُوا ماءً )
وهو واجد . والثاني : أنه جوز التيمم قبل الوقت من غير ضرورة ، وذلك يدل على أنه لا تعتبر الحاجة . واختلف في من حبس في حبس « 1 » ، لا يقدر على ماء ولا تراب نظيف ، فالشافعي يقول : يصلي ويعيد . وأبو حنيفة وزفر ومحمد يقولون : لا يصلي أصلا حتى يقدر على الماء . وإذا ثبت هذا ، فقد جعل اللّه تعالى التيمم شرط صحة الصلاة أو الوضوء ، فإذا لم يقدر عليهما ، فربما يقول القائل : إذا لم يتحقق شرط الشيء لم يثبت المشروط دونه ، ولم يتحقق الشرط في حق من عدم الماء والتراب ، فلا جرم . قال أبو حنيفة : لا يصلي لعدم شرط العبادة . وقال المزني : يصلي لأن الشرط إنما أريد في هذا الموضع لتكملة المشروط ولحسن نظامه ، لا لأنه شرط لعينه ، ومتى كان كذلك ، لم تزد
هامش
( 1 ) ورد في نسخة أخرى : في حصن .