تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
ففي قول : يتيمم ، وهو قول أكثر العلماء ، لأن اللّه تعالى جعل فرضه الشيئين : إما الماء وإما التراب ، فإذا لم يكن الماء مغنيا عن التيمم كان غير موجود شرعا . وعلى القول الآخر يقول : إن اللّه تعالى ذكر الماء ، فاقتضى ذلك أن لا يجد ما يقع عليه اسم الماء جملة ، وإذا وجد من الماء ، ما لا يكفيه ، فقد وجد الماء ، فلم يتحقق شرط التيمم . فإذا استعمله وفقد الماء ، تيمم لما لم يجد . واختلف قول الشافعي فيما إذا نسي الماء في رحله ثم تيمم ، والصحيح أنه يعيد ، لأنه إذا كان الماء عنده « 1 » فهو واجد ، لكنه لا يدري أنه واجد ، وأن الشيء عنده ، والكلام في علم اللّه تعالى ، فإذا كان عند إنسان شيء فذلك الشيء هو موجود عنده ، وإذا كان موجودا فهو واجد للموجود إذ يستحيل أن يكون موجودا عنده وليس بواجد له ، إلا أنه نسي أنه واجد له . والقائل الآخر يقول : إذا لم يعلمه فلم يجده ، وقد يقول : كان عندي ولم أجده ، وقد يكون الشيء في دار رجل فيطلبه فيقال له : هل وجدته أم لا ؟ فيقول وجدته أو ما وجدته ، فإذا نسيه في رحله فلم يجده . فيقال : هذا إنما يستقيم أن لو طلبه فلم يجده ، وعندنا لو طلب فلم يجد كان مقدورا ، إلا أنه لا يجوز أن يكون في الرحل ، فيطلب من الرحل فلا يجده ، والطلب من الرحل شرط ، حتى يقال لمن طلب ولم يجد إنه لم يجد ، والشافعي أوجب طلب الماء ، لأنه لا يقال لم أجد ، إلا إذا طلب ، وإذا لم يطلب في مظنة الماء ، فلا يحسن أن يقال : لم أجد .
هامش
( 1 ) في الأصل : غيره .