تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
للصلاة بدلا عما فات ، فان الخف لا بدل له ، والخف شرط لجميع الصلاة ، فإذا لم يكن لم تصح ، وهاهنا التيمم هو الشرط وقد وجد ، فهذا تمام ما أردنا بيانه من ذلك . وأبعد بعض المصنفين في أحكام القرآن فقال : كما قال تعالى :
( فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا )
، فإنما أباح التيمم عند عدم كل جزء من ماء ، لأنه لفظ منكر يتناول كل جزء منه ، سواء كان مخالطا لغيره أو منفردا بنفسه ، ولا يمنع أحد أن يقول في نبيذ التمر ماء ، فلما كان كذلك لم يجز التيمم مع وجوده بالظاهر . وهذا جهالة مفرطة ، فإن إطلاق اسم الماء لا ينصرف إلى النبيذ ، ولا حاجة فيه إلى إطناب ، وتقدير اشتمال اسم الماء عليه ، كتقدير اشتماله على كل مرقة ونبيذ في الدنيا ، وذلك جهل ، ولو كان كذلك لدخل تحت مطلق اسم الماء ، ولو دخل تحت مطلق اسم الماء ، لم يترتب ماء على ماء . وقد قلتم لا يتوضأ بالنبيذ مع وجود الماء ، فهذا ما أردنا بيانه من هذا المعنى . ووجب التيمم إلى المرفقين مثل الوضوء ، لأن اسم اليد شامل للعضو إلى المنكب ، إلا ما خصه الدليل ، وقد بينا وجه الكلام عليه « 1 » . قوله تعالى :
( فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً
« 2 »
)
: يقتضي اختلاف الفقهاء فيما يتيمم به . فقال الشافعي : لا يجوز إلا بالتراب الطاهر ، أو الرمل الذي يخالطه التراب . وأبو يوسف يضم إليه الرمل الذي لا تراب فيه .
هامش
( 1 ) أنظر أحكام القرآن للجصاص ج 4 ، والجامع لأحكام القران للقرطبي ج 6 ص 106 ، وأحكام القرآن للإمام الشافعي رضي اللّه عنه . ( 2 ) الصعيد : وجه الأرض كان عليه تراب أو لم يكن .