تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
ولما قال اللّه سبحانه وتعالى :
( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا )
، جعل وجوب الطهارة للقيام إلى الصلاة ، وتقديره إذا قمتم إلى الصلاة وأنتم محدثون ، فإذا شرع في الصلاة بالتيمم وصح الشروع ثم وجد الماء ، فليس هو قائما إلى الصلاة ، فلا يتناوله الأمر بالطهارة . وتتمة القول فيه ، أنه قد صح منه أداء ما شرع فيه ، ومتى صح منه أداء ما شرع فيه ، فلا يمكن أن يقال إنه كان التيمم شرطا لبعض الصلاة ، فإن كون التيمم شرطا لبعض الصلاة لا يتحقق معناه ، مع أن المشروط لا بعض له ، فلا بد أن يجعل شرطا للجميع ضرورة تصحيح البعض ، فإذا حكمنا بصحة البعض على تقدير أن التيمم لا بعض له ، اقتضى ذلك كون التيمم شرطا لصحة جميع الصلاة ، وخروج الوضوء عن كونه شرطا ، في حالة كون التيمم شرطا . ولا يجوز أن يقال إن كون التيمم شرطا موقوف ، فإنه لو كان كذلك كانت صحة الصلاة موقوفة ، وهي صحيحة قطعا بلا وقف . وإن هم قالوا : إذا وقع في علم اللّه تعالى أن يجد الماء في خلال الصلاة ، لم تكن الصلاة صحيحة من الأول ، فهذا باطل ، فإن حكم اللّه تعالى مبني على وجود سببه ، وعلى توافر شرائطه ، وقد توافرت شرائط الصحة في أول الصلاة ، فلا يمكن الحكم بعدم الصحة . فإن قيل : فإذا تخرق الخف أو انقضت مدة المسح ، أليس تبطل الصلاة ، مع أن القدر الذي وقع الشروع فيه كان صحيحا ؟ والجواب : أن ذلك سببه أن الحكم بالصحة على تقدير توافر الشرائط ، وجعلنا التيمم شرطا لصحة جملة الصلاة ، ولأنه لا يمكن جعله شرطا لصحة البعض ، وليس في حق الماسح شيء يمكن أن يقال إنه جعل شرطا