ولم يرد به صورة اليوم ، وإنما عنى به الزمان ، حتى إنه لو فرّ من الزحف ليلا كان آثما .
قوله تعالى :
( وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ )
« 1 » معناه ذبائحهم « 2 » ، إذ لا يجوز أن يكون المراد به طعامهم « 3 » ، إذ لا شبهة على أحد في حلّ سائر طعامهم . سواء كان المتولي لصنعه كتابيّا أو مجوسيّا .
فإذا كان أكل ذبيحة أهل الكتاب بالاتفاق ، فلا شك أنّهم لا يسمّون على الذبيحة ، إلا على الإله الذي ليس معبودا حقيقة . مثل العزير والمسيح . ولو سمّوا الإله حقيقة ، لم تكن تسميتهم بطريق العبادة .
وإنما تكون على طريق آخر ، فاشتراط التسمية لا على وجه العبادة لا يعقل .
ووجود التسمية من الكافر وعدمها بمثابة واحدة ، إذا لم تتصور منه العبادة ، ولأن النصارى إنما يذبحون على اسم المسيح ، وقد حكم اللّه تعالى بحل ذبائحهم مطلقا .
وفي ذلك دليل على أن التسمية لا تشترط أصلا ، كما يقول الشافعي .
قوله تعالى :
( وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية 5
( 2 ) أي ذبائح اليهود والنصارى .
( 3 ) انظر تفسير القرطبي ج 6 ص 76 .