تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
وإذا كانت التضرية شاملة وثبت ذلك ، فقد صار كثير من الصحابة أي أن الإمساك على المالك المذكور في الآية في قوله :
( فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ )
، هو الانقياد للمالك في الإضراء والارعواء ، فإذا لم تهرب منه بعد الاصطياد واحدة فلا يحرم أصلا ، وإن أكل منه . وأبو حنيفة وأصحابه « 1 » ، شرطوا ترك الأكل في الكلب والفهد ، ولم يشترطوه في الطيور . والشافعي « 2 » مال إلى هذا الفرق في قول ، وسوى في ترك الأكل بينهما ، وهو القياس . وإذا تبين ذلك فقوله تعالى :
( فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ )
إن كان المراد به ترك الأكل ، ما كان قوله :
( وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ )
متناولا للبازي ، ولأجل ذلك قال علي : لا يحل صيد البازي أصلا ، فإنه لا يتحقق تعليمه على ترك الأكل . واعلم أن الظاهر يقتضي أن يكون المراد بقوله :
( فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ )
: أي كلوا مما اصطدن بأمركم وإرسالكم ، وكان الاصطياد صادرا عن إعزائكم « 3 » ، ولذلك ذكر الجوارح مطلقا ولم يتهيأ لعاقل أن يقول : إن ترك الأكل دليل على أن الكلب قصد الإمساك للمالك ، فإنه لا وقوف على نية الكلب ، ولا أن كلبا في العالم ينوي الأخذ للمالك دون نفسه ، بل قصده لنفسه تحقيقا . وقيل : الصيد هو الذكاة ، وترك الأكل شرط بعد الموت ، ويبعد أن يكون ما بعد الموت شرطا في الذبح .
هامش
( 1 ) انظر الاختيار في تعليل المختار لأبي حنيفة النعمان . ( 2 ) انظر كتاب الام للإمام الشافعي . ( 3 ) انظر تفسير سورتي البقرة والمائدة ، للنيسابوري والقرطبي .