تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
ولكن يجاب عنه بأن اعتقاد الإباحة في المباحات ، وتمييزه عن المعاصي والمناهي واجب ، وذلك هو معنى اتباع ما أنزل اللّه علينا . واعلم أن الذي أنزله اللّه علينا ينقسم إلى ما يتعلق بالتلاوة ، وإلى ما يتعلق بالأحكام دون التلاوة ، والكل من عند اللّه حتى لا يتوهم متوهم منع نسخ القرآن بالسنة . قوله تعالى :
( وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ )
، الآية : 11 : فقوله : خلقناكم ثم صورنا كم ثم قلنا للملائكة ، يقتضي أن يكون المراد بقوله خلقناكم آدم عليه السلام ، ويجوز مثل ذلك ، وهو التعبير بنا عن آدم ، لأنه أصلنا ، قال تعالى :
( وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ ) *
« 1 » . وقال تعالى :
( فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ )
« 2 » . والمخاطبون بذلك في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يقتلوا الأنبياء . وقال آخرون : إن ثم راجعة إلى صلة المخاطبة ، فكأنه قال : ثم إنا نخبركم أنا قلنا للملائكة ، وقد شرحنا هذا في الأصول عند ذكر معاني الحروف . قوله تعالى :
( ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ )
الآية 12 : يدل بظاهره على اقتضاء الأمر الوجوب بمطلقه من غير قرينة ، لأن الذم على ترك الأمر المطلق لا حق ، وهو مذهب الفقهاء وقوله :
( أَلَّا تَسْجُدَ )
،
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 63 . ( 2 ) سورة البقرة آية 91 .
أحكام القرآن — صفحة 132 | عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )