وجملة القول فيه أن اللّه تعالى لما بين كيف يقتسم الذكور والإناث ، لم يحد ميراثهم بحد ، لأنهم يرثون المال مرة جميعه ، ومرة ما فضل عن فرض ذوي السهام ، ولو حد لهم حدا ، لضاربو ذوي السهام إذا ضاق المال عن حمل السهام ، ولأزيدوا عليه إذا انفردوا ، وتحرجوا عن حكم من يرث بالتعصيب إلى حكم من يرث بالفرض ، فهذا بيان معنى التعصيب في ميراث « 1 » .
قوله تعالى :
( وَلِأَبَوَيْهِ
« 2 »
لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ )
( 11 ) :
فظاهره يقتضي أن يكون لكل واحد منهما السدس مع الولد ، ذكرا كان أو أنثى ، فيقتضي ذلك إلى « 3 » إنه إذا كان الولد بنتا فلها النصف ، ولا تستحق أكثر من النصف لقوله :
( وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ )
.
فوجب بحكم الظاهر أن يعطي الأب السدس لقوله :
( وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ )
، ويبقى السدس يستحقه الأب بحكم التعصيب .
هامش
( 1 ) الإرث بالتعصيب هو ما ليس فيه نصيب مقدر ، ومعنى العصبة في اللغة أقارب الرجل لأبيه لإحاطتهم به ، وعند الفقهاء : العصبة من يأخذ التركة كلها إذ انفرد ، أو ما بقي بعد أصحاب الفروض أن كان معه صاحب فرض وبقي شيء ، وان لم يبق شيء فلا شيء له .
والعاصب من جهة النسب ثلاثة أقسام :
عاصب بنفسه ، وعاصب بغيره ، وعاصب مع غيره ، ( راجع المواريث دائرة معارف الشعب ) .
( 2 ) ولأبويه أي الأب ، والام ، فغلب جانب الأب لشرفه ، والضمير في أبويه يعود إلى إلى الميت المعلوم من سياق الكلام في الميراث .
( 3 ) كذا بالأصل ، ولعل « إلى » زائدة ، أو أن « يقتضى » محرفة عن يفضى .