تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
ويدل عليه أنه لو قال قائل : الابن ربما أخذ أقل من نصف التركة ، والبنت لا تأخذ أقل من نصف جميع التركة ، فيقال : لأن الابن عصبة فيأخذ ما بقي ، والبنت صاحبة الفرض ، وهذا بيّن . ومما ذكره العلماء في ذلك ، أن اللّه تعالى قال :
( لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ )
فلو ترك بنتا وابنا ، كان للابن سهمان ثلثا المال ، وهو حظ الأنثيين ، وهذا مثل الأول . والاعتراض عليه كما مضى ، فإن الابن لا يستحق ثلثي جميع التركة ، بل يستحق بالعصوبة أي قدر ، وتلك العصوبة تشمل الذكر والأنثى ، والمال بينهما على نسبة التفاوت . وأقوى ما قيل فيه ، أن اللّه تعالى جعل للأختين الثلثين في نص الكتاب فقال :
( فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ )
« 1 » ، ومعلوم أن أولاد الميت أولى من أولاد أب الميت ، فدل أن بيان الاثنتين مقدر في كتاب اللّه تعالى . واحتيج إلى بيان نفي المزيد على الثلثين عند زيادة عدد البنات ، ولم يتعرض لهذا المعنى في ميراث الأخوات ، لأن فيما ذكر من ميراث البنات بيان ذلك ، ولم يذكر بيان البنتين في ميراث البنات ، لأن فيما ذكر من ميراث الأخوات بيان ذلك ، فاشتملت الآيتان على بيان نفي المزيد عند زيادة العدد ، وعلى بيان ميراث البنتين ، وهذا غاية البيان « 2 » . واستدلوا أيضا على ذلك بما روي عن ابن مسعود ، أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم
هامش
( 1 ) سورة النساء آية 176 . ( 2 ) قال الجصاص : ويدل على أن للبنتين الثلثين ، أن اللّه تعالى أجرى الاخوة والأخوات مجرى البنات ، وأجرى الأخت الواحدة مجرى البنت الواحدة .