وإذا لم يكن في ميراثهم تحديد ، فالذي يصل إليهم هو تمام حقهم قل أو كثر ، وذلك يقتضي تقديم أصحاب الفرائض ، فإنه لو لم يفعل ذلك لم يكمل لهم حقهم ، وإذا قدم وفضل شيء ، فقد استوفى العصبة تمام حقه ، فهذا وجه البداية بأصحاب الفروض .
قوله تعالى :
( فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ )
( 11 ) :
ولم يبين حكم الاثنتين ، فنقل عن ابن عباس أن الآية نص قاطع في أن لا يزاد منه بسبب الثلثين شيء « 1 » ، فإن قوله :
( فَوْقَ اثْنَتَيْنِ )
تقييد نصا ، ونفي لما دون هذا العدد .
قال قائلون من العلماء : إن بيان الاثنتين كان ظاهرا في كتاب اللّه تعالى ، وإنما احتاج إلى بيان أن الثنتين فصاعدا لا يزيد حقهم على الثلثين ، فكان قوله :
( فَوْقَ اثْنَتَيْنِ )
لنفي المزيد .
ووجه دلالة الآية على بيان حكم الاثنتين ، أن اللّه تعالى لما أوجب للبنت الواحدة مع الابن الثلث ، فإذا كان لها مع الذكر الثلث ، فلأن لا تنقص من الثلث مع البنت أولى ، ولو جعلنا للبنتين النصف ، نقصت حصة الواحدة من الثلث .
ويمكن أن يعترض على هذا فيقال : إنما استحقت الثلث مع الذكر ، لا لأن المأخوذ ثلث التركة التامة ، بل لأنها عصبة بأخيها ، والمال بينهما أثلاث ، ولا يأخذان إلا ما بقي في حالة ، وكل المال في حالة . . أما البنت فتأخذ مقدارا من جملة التركة من غير نقصان من نصف الجملة ، وذلك مقيد بشرط ، فإذا لم يوجد الشرط لم يثبت القدر .
هامش
( 1 ) أي لا يزاد من التركة في نصيبها عن النصف .