( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ )
« 1 » .
إنما عنى به في الميراث بالإسلام ، إذا لم تكن قرابة ، فإن الشافعي رضي اللّه عنه ، يرى المسلمين ورثة في ذلك الوقت ، ما كان الإسلام كافيا في هذا المعنى دون المهاجرة مع الإسلام ، وإلا فلا وجه لدعوى من يدعي أن المحالفة المجردة ، أو الهجرة المجردة ، مورثة مع وجود الهجرة في حق ذوي الأرحام والعصبات ، إذ جائز أن يكون قوله :
( فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ )
أي : آتوهم نصيبهم من الوصية ، ولعله كانت الوصية واجبة لهؤلاء ، ثم نسخت الوصية ، والأول أظهر .
وأبو حنيفة يرى التوريث بالحلف والمعاقدة ، ويقول : إن حكمها ما نسخ ، ولكن جعلت الرحم أولى منها .
فهو يرى أن الأسباب التي يورث بها شتى ، فمنها الإسلام ، ومنها المعاقدة والتواخي في الدين ، والاتحاد في الديوان ، وفوقها الولاء ، وفوقها الزوجية ، وكان الرجل إذا مات اعتدت امرأته سنة كاملة في بيته ، ينفق عليها من تركته ، وهو قوله :
( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ )
- إلى قوله
( مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ )
« 2 » ثم نسخ ذلك بالربع والثمن .
وقوله :
( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ )
، نسخ به وجوب الميراث للذين ذكر ميراثهم في كتاب اللّه تعالى ، والأقربون الذين ليسوا بوارثين ، فأبان دخولهم تحت اللفظ تعينا ، ولكن اللفظ عموم في حقهم ، فلم يتبين قطعا وجوب الوصية لأولئك النفر ، الذين لم يبين اللّه ميراثهم ، فلا نسخ من هذا الوجه ، وإنما هو تخصيص عموم .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال آية 72 .
( 2 ) سورة البقرة آية 240 .