تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
والدليل عليه أن كل الميراث لهؤلاء المذكورين ، وما قال الشرع للعصبة كل الميراث وللبنتين الثلثان ، بل كان يقال : للوصية قسط واجب ، فما يفضل عنها فهو لكذا ، ولم يتبين وجوب الوصية في هذه الآية بل قال :
( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ )
، وربما كان الدين أو لم يكن ، وربما كانت الوصية أو لم تكن ، فهذا تمام ما يتعلق بهذا النوع . قوله تعالى :
( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ )
، حقيقة في أولاد الصلب فأما ولد الابن فإنما يدخل فيه بطريق المجاز ، وإذا حلف لا ولد له وله ولد ابن لم يحنث « 1 » ، فإذا أوصى لولد فلان ، لم يدخل فيه ولد ولده ، وأبو حنيفة يقول : إنه يدخل فيه إن لم يكن له ولد صلب « 2 » ، ومعلوم أن حقائق الألفاظ لم تتغير بما قالوه . وقوله :
( لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ )
: ليس فيه تقدير ميراث كل واحد منهم ومبلغ ما يستحقه ، بل فيه أن ما كان من قليل أو كثير فبين الأولاد على هذه النسبة ، وذلك يتناول ما فضل عن أصحاب الفرائض ، وما يأخذون من جميع المال إذا لم يكن صاحب فرض .
هامش
( 1 ) قال النيسابوري : وأعلم أن عموم قوله تعالى :( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ )مخصوص بصور : منها : أن العبد والحر لا يتوارثان . ومنها : أن القاتل لا يرث . ومنها : أن لا يتوارث أهل ملتين ، والمرتد ماله فيء لبيت المال سواء اكتسب في الإسلام أو في الردة ، وعند أبي حنيفة : ما اكتسب في الإسلام يرثه أقاربه المسلمون . ومنها : أن الأنبياء لا يورثون خلافا للشيعة . ( 2 ) وقد استفاض الجصاص في بيان ذلك وانتهى إلى أن لفظ الابن يطلق حقيقة على أولاد الصلب ومجازا على أولاد الأولاد عند عدم وجود الأولاد .