( وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ )
« 1 » ، مع أن ذلك أيضا ليس منسوخا فإن قوله :
( وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ )
، إنما عنى به غير هذه الحالة ، فهو تخصيص عموم الآية ، والنسخ راجع إلى رفع ما قد ثبت قبل بما يخالفه ، ولم يثبت أن مخالطة الأيتام كانت محرمة ثم إنها رفعت ، فهذا معنى الكلام .
قوله تعالى :
( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ )
الآية ( 11 ) :
اعلم أن الناس في الجاهلية كانوا يخصصون الذكور المقاتلين على الخيل والذابين عن الحرم بالميراث ، وما كانوا يورثون الصغار ولا الإناث ، وقد ورد في بعض الآثار ، أن الأمر كان على ذلك في صدر الإسلام ، إلى أن نسخته هذه الآية ، ولم يثبت عندنا اشتمال الشريعة على ذلك ، بل ثبت خلافه ، فإن هذه الآية نزلت في ورثة سعد بن الربيع ، حين جاءت امرأة بابنتها من سعد فقالت : يا رسول اللّه :
هاتان ابنتا سعد قتل أبو هما معك يوم أحد وقد استوفى عمهما مالهما ، وإن المرأة لا تنكح إلا ولها مال ، فنزلت هذه الآية « 2 » .
وقيل : نزلت في ورثة ثابت بن قيس بن شماس ، والأول أصح عند أهل النقل « 3 » ، فاسترجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الميراث من العم ، ولو كان ثابتا من قبل في شرعنا ما استرجعه .
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 220 .
( 2 ) أخرج ذلك الترمذي ، وأبو داود ، وابن ماجة ، والدارقطني ، عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه وقال الترمذي حديث صحيح .
( 3 ) لأن ثابت بن قيس استشهد باليمامة .