والذين قالوا : إنها منسوخة لعلهم قالوا : ظاهر قولهم
( فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ )
الوجوب ، ولا وجوب هاهنا ، فبقي أنه منسوخ ، وليس ذلك من النسخ في شيء إنما هو حمل اللفظ على بعض مقتضياته ، وإنما النسخ أن يثبت أن ذلك كان من قبل على ما الآن عليه ، ثم نسخ .
فأما قوله :
( وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا
« 1 »
عَلَيْهِمْ )
الآية ( 9 ) .
اختلف السلف في تأويله ، فقال قوم منهم ابن عباس « 2 » : هو الرجل يحضره الموت ، فيقول له من يحضره : أوص لفلان ولفلان ، فيأمر الموصي بالإسراف فيما يعطيه لليتامى والمساكين ، وندب له أن يزيد على الثلث ، وهذا كان قبل أن تكون الوصية محصورة في الثلث ، فيحثه من حضره على أن يوصي بأكثر المال لأقاربه اليتامى والمساكين ، فقال اللّه تعالى : لا تأمروه بما لا تفعلوه لو حضركم الموت .
وفيه بيان أن المستحب له إذا كان ورثته ضعفاء وهو قليل المال ، أن لا يوصي بشيء ، أو يوصي بأقل من الثلث ، كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لسعد لما رده إلى الثلث فقال :
« والثلث كثير » الحديث « 3 » .
فأبان له أن استغناء الورثة بفضلها ، أولى من استغناء غيرهم .
هامش
( 1 ) وهذه الآية قد اختلف العلماء في تأويلها ، فقالت طائفة : هذا وعظ للأوصياء ، أي افعلوا باليتامى ما تحبون أن يفعل بأولادكم من بعدكم وقالت طائفة : المراد جميع الناس أمرهم باتقاء اللّه في الأيتام وأولاد الناس ، وان لم يكونوا في حجورهم ، وأن يسددوا لهم القول كما يريد كل واحد منهم أن يفعل بولده بعده .
( 2 ) وقتادة ، والسدي ، وابن جبير ، والضحاك ، ومجاهد .
( 3 ) أخرجه الامام البخاري في صحيحه كتاب الجنائز ، باب رثي النبي صلّى اللّه عليه وسلم سعد بن خولة .