تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
قوله تعالى :
( فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ )
« 1 » الآية : ( 88 ) . هؤلاء كانوا أسلموا بمكة ولم يهاجروا ، وكانوا يعينون المشركين على المسلمين تقيه وتحببا إليهم . قال اللّه تعالى :
( فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ )
« 2 » . يعني يسلموا ويهاجروا ، لأن الهجرة تتبع الإسلام ، وهو كقوله تعالى :
( ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا )
« 3 » وكل ذلك كان حالة كانت الهجرة فرضا . وقال عليه السلام : « أنا بريء من كل مسلم أقام بين أظهر المشركين ، وأنا بريء من كل مسلم مع مشرك ، قيل : لم يا رسول اللّه ؟ قال : لأبرأ آثارهما » . ثم نسخ فرض الهجرة . وروى ابن عباس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال يوم فتح مكة : « لا هجرة ولكن جهاد ونية ، وإذا استنفرتم فانفروا » « 4 » . وقال عليه السلام : « المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ،
هامش
( 1 ) والمعنى : فما لكم تفرقتم في امر المنافقين . فرقتين ، ولم تتفقوا على التبرؤ منهم . ( 2 ) سورة النساء آية 89 . ويقول الرازي : « دلت الآية على أنه لا يجوز موالاة المشركين والمنافقين والمشتهرين بالزندقة والإلحاد » . ( 3 ) سورة الأنفال آية 72 . ( 4 ) الحديث رواه البخاري ورواه مسلم في صحيحه أيضا عن ابن عباس رضي الله عنهما .
أحكام القرآن — صفحة 474 | عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )