معنى ، بل قال ردوه إلى الإمام وإلى أولي الأمر ، فإن قوله هذا هو المحكم على الكتاب والسنة عند هؤلاء ، لأنه تعالى أمرهم بطاعة أولي الأمر في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولم يكن علي إماما على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وليس هذا من أحكام القرآن المتعلقة بالفقه ، وإنما بيان ذلك في أصول الإمامة .
ووجوب طاعة الرسول ، ليس متلقى من أدلة الفقه ، وإنما هو مدلول المعجزة فقط . « 1 »
قوله تعالى :
( وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها )
« 2 » الآية ( 86 ) .
ذكر الرازي أن في هذه الآية دلالة أن من ملك غيره شيئا بغير بدل فأراد الرجوع فيه ، فله ذلك ، ما لم يثبت منه ، وإذا وهب لغير ذي رحم ، فله الرجوع ما لم يثبت ، ومتى أثبت فلا رجوع له فيها .
وهذا الاستنباط ركيك جدا ، فإن في التحية ليس يرد تلك التحية ، ولا إن ردها متصور ، ولا أنه يمكن الرجوع فيها ، وإنما قوله :
( أَوْ رُدُّوها )
أي ردوا مثلها ؛ فإن التحية في قضية العرف طلب الجواب فإذا لم يجب ، كان إيحاشا ، وأما الهبة فإنها تبرع ، فلو اقتضت عوضا خرجت عن كونها تبرعا ، بل كان معاوضا ، وليس جواب التحية بأحسن منها ، أو مثلا مخرجا للتحية عن موضعها .
هامش
( 1 ) انظر كتاب ( الحسبة في الإسلام ) لابن تيمية .
( 2 ) انظر ( الإكليل ) للسيوطي .