وهذا يدل على أنهم لم يروا في كتاب اللّه تعالى تيمم الجنب ، ولم يرشد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عمارا ، لكنه كما أرشد عمر إلى الآية السيف مع ما فيها من الإشكال .
قوله تعالى :
( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ
« 1 »
إِلى أَهْلِها )
الآية ( 58 ) .
فيه دليل على وجوب رد الأمانة إذا طلبها مالكها ، وقبل الطلب لا يخفى وجوب الرد ، فإن في وجوب ردها قبل الطلب بطلان جواز الإمساك ، وفيه بطلان مقصود الائتمان ، وهو الحفظ المقصود للمالك وهذا عام في حق الجميع ، وإن كان قوله تعالى من بعد :
( وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ )
، مخصوصا بالحكام ، غير أن خصوص الآخر لا يرفع التعلق بعموم الأول على رأي كثير من الأصوليين وإن كان فيهم من يخالف مخالفة لها وجه حسن .
وقد روى أنس بن مالك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، أنه قال :
« لا تزال هذه الأمة بخير ما إذا قالت صدقت وإذا حكمت عدلت وإذا استرحمت رحمت » « 2 » .
ومثله قوله تعالى في قصة داود :
( فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى )
« 3 » الآية .
هامش
( 1 ) قال السيوطي في الإكليل : في هذه الآية وجوب رد كل أمانة من وديعة وقراض وقرض وغير ذلك . .
ولتفصيل البحث في هذه الآية انظر رسالة ابن تيمية ( السياسة الشرعية ) .
( 2 ) رواه أحمد وأبو يعلى والبزار بمعناه مع اختلاف ، انظر مجمع الزوائد ج 5 ص 193
( 3 ) سورة ص آية 26 .