ومنه قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « احثوا في وجوه المداحين التراب » « 1 » .
وذلك لئلا تزهو النفس وتترف ، فإن النفس إذا ما مالت إلى شيء لطلب حظها ، تولد منها قوة الهوى وضعف اليقين .
قوله تعالى :
( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ . . )
الآية ( 38 ) :
معناه : الكفار الذين يبخلون بالأموال لوجه اللّه ، وينفقون رثاء « 2 » وسمعة ، في غير مرضاة اللّه .
قوله تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى )
« 3 » الآية ( 43 ) :
اختلف العلماء في المراد بالسكر بالآية .
فقال قائلون : هو السكران الذي لا يعلم حقيقته ، وهذا معتل من وجه : فإن الذي لا يعقل كيف ينهى .
فقيل في ذلك : أراد به النهي عن التعرض للسكر ، إذا كان عليهم فرض الصلاة ، والنهي على أن عليهم أن يعيدوها ، وهذا بعيد من وجه ، وهو أن السكر إذا نافى ابتداء الخطاب ، ينافي دوامه ، وهذا حسن في إبطال هذا القول ، إلا أن يقال :
إن ذلك نهي عن السكر ، وإزالة العقل بشرب القدر المسكر ، حالة وجوب الصلاة ، وهذا رفع ما دل اللفظ عليه بالكلية ، كأنه تعالى قال :
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ، ومسلم في صحيحه ، وأبو داود في سننه حسن المقداد .
( 2 ) أي على مرأى من الناس وعلى غفلة من الخالق .
( 3 ) هذه الآية نزلت قبل تحريم الخمر .