تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
( وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً )
. فأوجب اللّه تعالى طاعة الوالدين في غير معصية الخالق ، ولا يعني بطاعة الوالدين أن يكون لهما صرف منافع بدنه بعد البلوغ إلى ما شاء ، وتكليفهما أفعالا ، وإنما هو على ما ذكره اللّه تعالى :
( إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما )
« 1 » الآية . . وليس للوالدين منع الولد من الأسفار للتجارة والزيارة وطلب الفوائد . نعم يكره له أن يجاهد دون إذنهما ، فإن في ذلك تغريرا بالمهجة . ومن تعظيم الوالدين أن لا يقتله الولد ، إلا إذا كان محاربا كافرا « 2 » . ثم ذكر الجار ذي القربى ، وهو الجار الذي له حق القرابة ، والجار الجنب « 3 » ، للبعيد منك نسبا ، إذا كان مؤمنا ، فيجتمع حق الجوار والإيمان ، وورد في حق الجار أخبار عدة « 4 » . والصاحب بالجنب : قيل هو الرفيق في السفر ، وقيل هو الجار الملاصق ، وخصه اللّه تعالى بالذكر تأكيدا لحقه على الجار غير الملاصق . والجار لفظ مجمل يتردد بين معاني ، فقد يقال لأهل المحلة جيران ، ولأهل الدرب جيران . وجعل اللّه تعالى الاجتماع في مدينة جوارا ، قال اللّه تعالى :
هامش
( 1 ) سورة الإسراء آية 23 . ( 2 ) ومثال ذلك ان أبا عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح قتل أباه يوم بدر . ( 3 ) الجار الجنب : هو الجار البعيد ، وقيل هو الجار الغريب ، وقيل هو الجار المشرك . ( 4 ) من هذه الأخبار ما رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت انه سيورثه » .