( فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ )
، ولم يرد به الرجم ، إذ لا نصف له ؛ فإذا لم يرد الرجم ، فلا يمكن أن يكون الإحصان في الحرة بمعنى النكاح ؛ لأن الحرة إذا أحصنت بالنكاح فعليها الرجم ؛ فيكون المراد بالمحصنة ها هنا الحرة « 1 » ؛ فالإحصان في حق الأمة بمعنى النكاح ؛ وفي حق الحرة بمعنى الحرية ، فاختلف معنى الإحصان باختلاف محاله .
إذا ثبت ذلك فاللّه تعالى يقول :
( فَإِذا أُحْصِنَّ )
الآية . ذكر حكم الأمة والحرة ، وفهمت الأمة منه أن العبد والحر مثلهما في معناهما ، كما قال :
( إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ )
« 2 » .
والأحرار المؤمنون الغافلون كمثلهن ، لأن المعنى في الكل واحد ، وهذا من أجلى مراتب الأقيسة .
والشافعي رضي اللّه عنه أورد هذا المثال في باب القياس ، عند ذكر مراتب الأقيسة ومثله قوله عليه السلام :
« من أعتق شركا له في عبد عتق عليه الباقي » « 3 » .
وبالجملة : إذا ظهر مقصود الشرع في المسكوت عنه والمنطوق به ، استوى الكل في الاعتبار .
هامش
( 1 ) أنظر تفسير النيسابوري .
( 2 ) سورة النور ، آية 23 .
( 3 ) الحديث رواه ابن عمر ، وأخرجه ابن ماجة في سننه .
انظر ابن ماجة ج 2 ص 844 ورقم الحديث 2528 ورواه البخاري بنحوه .