قوله تعالى :
( فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ )
« 1 » .
فقال قوم : « فإذا أحصن » بالضم يدل على التزويج ، ويفهم منه أن الأمة لا يجب عليها الحد وإن أسلمت حتى تتزوج ، وهو قول ابن عباس .
ومن قرأ بالفتح حمله على الإسلام ، وأن عليها الحد إذا أسلمت ، وهو قول أكثر العلماء في معنى الآية ، ولا عبرة بالمعنيين في إيجاب الحد ، فإن الحد واجب على الآمة الكافرة إذا زنت ، ودلت الأخبار عليه ، وعلى التسوية بين الحرة والآمة في هذا المعنى .
فإذا ثبت ذلك فإن قال قائل : فما فائدة ذكر الإحصان بمعنى الإسلام والنكاح ولا أثر لهما ؟
قيل : أما الإسلام ، فإنما ذكر على أحد المعنيين ، لأنهن كن يحسبن البغاء مباحا ، واتخاذ الخدن مباحا ، وإذا جرى ذلك على اعتقاد الإباحة فلا حد .
وقوله : إذا أسلمن ، يعني أن بالإسلام كن يعرفن تحريم ذلك ، وقبل الإسلام ما كن يعرفن ذلك .
الوجه الآخر ؛ إن حمل قوله « أحصن » على النكاح ، فإنما ذكر النكاح حتى لا يتوهم متوهم أنه يريد عقوبتها بالنكاح ؛ كما أراد في حق الحرة إذا تزوجت ؛ فأبان اللّه تعالى أنها وإن تزوجت وهي مسلمة ، فعليها مثل ما كان من قبل ؛ ثم ذكر اللّه تعالى الإحصان في حق الإماء وقال :
هامش
( 1 ) راجع تفسير القرطبي ، وابن كثير .