يكون مالكا ، فامتنع لذلك ، فيكون الكلام عائدا إلى أصل آخر ، وهو أن العبد هل يملك أم لا ؟ ويخرج عن مقصودنا .
قوله تعالى :
( مُحْصَناتٍ
« 1 »
غَيْرَ مُسافِحاتٍ
« 2 »
)
.
قد مضى بشرحه ، وبينا أن معناه أن يكون العقد عليها بنكاح صحيح ، وأن لا يكون الوطء على وجه الزنا : لأن الإحصان هو النكاح ، والسفاح هو الزنا .
( وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ )
« 3 » : يعني لا يكون وطؤها على حسب ما كان عليه عادة الجاهلية في اتخاذ الأخدان .
قال ابن عباس : كان قوم منهم يحرمون ما ظهر من الزنا ويستحلون ما بطن وخفي منه .
والخدن هو الصديق للمرأة زنا بها سرا ، فنهى اللّه عز وجل عن الفواحش ما ظهر منها ومن بطن ، وحرم الوطء إلا على ملك نكاح أو ملك يمين ، ويقرب منه نهي النبي عليه السلام : عن مهر البغي « 4 » ، فإنه يرجع إلى أنه أوجب المهر لحرمة الوطء وحرمة سبب الوطء ؛ وأما البغي فلا مهر لها .
هامش
( 1 ) قال ابن عباس : أي عفائف .
( 2 ) قال أكثر المفسرين : المسافحة هي التي تؤاجر نفسها أي رجل أردها وهي المعلنة بالزنا .
( 3 ) ومتخذة الخدن : هي التي لها صديق معين .
( 4 ) أخرج البخاري عن أبي جحيفة رضي الله عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « نهى عن ثمن الكلب ، وعن ثمن الدم ، وكسب البغي » .
وأخرج البخاري ومسلم وأصحاب السنن عن ابن مسعود رضي اللّه عنه ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن » .