تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
وإذا زوجت فلها الخيار إذا علمت « 1 » . وربما يقال : لا ينعقد العقد . وليس نكاح الأمة نقل الملك إلى غيره ، بل هو إثبات الحق في منافع بضعها للزوج على وجه لم يكن ، فلذلك لم يجز النكاح بلفظ التمليك عند أكثر العلماء ؛ وهذا كلام له وجه . إلا أن المهر لا تملكه المرأة « 2 » ، لأجل أنها لا تملك شيئا ؛ والعبد إذا خالع زوجته فلا يملك البدل عندنا ؛ وإنما ذلك للسيد ، لأن للسيد حقا في منافع بضع العبد ؛ ولكنه لما لم يملكه العبد ، كان السيد أحق به . ولعل مالكا يقول أيضا في الأمة إذا وطئت بالشبهة ، أن المهر يكون لها ، وهذا مبني على أن العبد هل يتصور أن يكون له ملك مستقل به ، والمسألة فرع ذلك الأصل . ثم إن إسماعيل بن إسحاق المالكي قال : زعم بعض العراقيين أنه إذا زوج أمته من عبده فلا مهر ، وهذا خلاف الكتاب والسنة ، وأطنب فيه . وأجاب الرازي عن ذلك : بأنا نوجب المهر ، ولكنه يسقط بعد الوجوب لئلا يكون استباحة البضع بغير بدل ، ثم يسقط في الثاني حتى يستحقه المولى ، لأنها لا تملك والمولى هو الذي يملك « 3 » مالها ، ولا يثبت للمولى على عبده دينا « 4 » ، وهو مثل قول بعض أصحاب الشافعي رضي اللّه عنه في وجوب القصاص على الأب ثم سقوطه .
هامش
( 1 ) إذا علمت أنه مجبوب . ( 2 ) أي الأمة . ( 3 ) يقول صلوات الله وسلامه عليه : « العبد وما يملكه لمولاه » . ( 4 ) لأنه تابع لسيده ولا يصح أن يكون الدائن هو المدين لنفسه .