تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
نسخا محرما من الابضاع في شيء من أصول الشرع ، فكان هذا خاصا في هذا الحكم ، فلم يكن لنا أن نتوسع في الاعتبار ، فإذا صار هذا المعنى مانعا ابتداء النكاح ، فلا يمكن أن يجعل على خصوصه ، وخروجه عن أصول الشرع ، قاطعا دوام النكاح الذي هو أثبت من الابتداء ، بل يقتصر على ما ورد « 1 » ، ولا يتعدى ، كما اقتصرنا على الحر ولم نتعده ، وليس يتبين لنا أن العبد مثل الحر في هذا المعنى الدقيق المتعلق بالتفصيل ، ويترقى الكلام في هذا التفصيل والتصرف في غوامض هذه المراتب إلى أعلى الغايات في الدقة ، والمتأمل يعرف به بعد غور الشافعي ، ولطف نظره في مغمضات الأصول ومآخذ الأحكام ، واللّه تعالى يوفقنا للوقوف على معاني كلامه . قوله تعالى :
( فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ )
« 2 » : دليل على اشتراط الإذن في نكاحها ، والرازي يسلم ذلك « 3 » . واحتج بأن جعله شرطا ، وترك لأجله العمومات في نكاح العبد والحر ، وما أسرع ما نسي سابق قوله : فإن تخصيص الإباحة بحال وشرط لا يدل على نفي ما عداه ، ثم قال : ما نعلم أحدا استدل به قبل الشافعي ، ثم قال : ولو كان هذا دليلا لكانت الصحابة أولى بالسبق إلى الاستدلال به في هذه المسألة ونظائرها من المسائل ، مع كثرة ما اختلفوا « 4 » فيه ، ثم على قرب العهد بهذا الكلام استدل بمثله ، وقد روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في عموم الأحوال أنه قال :
هامش
( 1 ) أنظر الشافعي . ( 2 ) أي وإليهن لا استقلالا ، وذلك لأن منافعهن لهم يجوز لغيرهم أن ينتفع بشيء منها الا باذن من هي له . انظر تفسير القرطبي . ( 3 ) انظر أحكام القرآن للجصاص ، ج 3 ، ص 119 . ( 4 ) انظر أحكام القرآن للجصاص ، ج 3 ، ص 113 .