وإذا ثبت ذلك وتقرر فاللّه تعالى يقول :
( وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ
« 1 »
أَصْلابِكُمْ )
.
وإنما أنزلت الآية على ما قاله عطاء بن أبي رباح في النبي صلّى اللّه عليه وسلم تزوج امرأة زيد فنزلت :
( وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ )
« 2 » .
و
( ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ )
« 3 » وكان يقال له : زيد بن محمد .
وسميت زوجة الإنسان حليلته ، لأنها تحل معه في فراش واحد .
وقيل : لأنه يحل منها الجماع بعقد النكاح .
والأمة ، وإن استباح فرجها بالملك ، لا تسمى حليلة ، ولا تحرم على الأب ما لم يطأها ، وعقد نكاح الابن عليها يحرمها على أبيه تحريما مؤبدا .
وإذا تعلق التحريم باسم الحليلة ، اقتضى ذلك تحريمهن بالعقد دون شرط الوطء ، فشرط الوطء زيادة ، لا يفتضيها اللفظ ، وإذا ثبت ذلك فموطوءة الأب بملك اليمين أو بالشبهة ، لا تسمى حليلة من حيث الإطلاق ، ولكن اقتضى الإجماع إلحاقها بها .
وقوله تعالى :
( الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ )
.
هامش
( 1 ) الحلائل جمع حليلة ، وهي الزوجة ، سميت حليلة لأنها تحل مع الزوج حيث حل .
وللشرح انظر تفسير القرطبي ج 5 ص 114 .
( 2 ) سورة الأحزاب ، آية 4 .
( 3 ) سورة الأحزاب ، آية 40 .