نفي للأدعياء ، ولكنه لا ينفي الرضاع ، والتحريم به ثابت ، وليس الاسم بحقيقته متناولا للوطء بملك اليمين ، وهو بحقيقته متناول لنفس النكاح ، فإن اسم الحليلة حقيقة في نفس ملك النكاح .
وقوله :
( وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ )
.
معناه تحريم الجمع على الوجه الذي حرم الأفراد من المحرمات ، وفي الذي تقدم حرم الاستمتاع .
فتقدير الكلام : ولا تجمعوا بين الأختين في الوطء ، وذلك يعم الوطء في النكاح وملك اليمين ، إلا أن ذلك في النكاح يمنع أصل النكاح ، ولا يمنع ملك اليمين ، فإذا ثبت ذلك وتقرر ، نشأ منه أن الجمع بين الأختين في النكاح لا يجوز ، ونشأ منه تحريم وطء الأختين بملك اليمين .
وفي هذا على الخصوص نقل خلاف عن السلف ، ثم زال الاختلاف .
وإذا تبين أن المنصوص على تحريمه جمع مضاف اليه ، حتى يقال هو الذي يمسكهما ويطؤهما ، فإذا زال النكاح ، زال هذا المعنى من كل وجه ، ولم يكن إمساك المعتدة مضافا اليه ، فيقتضي هذا أن لا يكون النهي عن الجمع متنا ، ولا من نكح الأخت في عدة الأخت ، وإذا تبين ذلك ، بقيت على مقتضى قوله تعالى :
( وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ )
وهذا بين حسن ، فكان الأصل الإباحة ، ثم طرأ مانع . زال المانع فرجع إلى الأصل .
قوله تعالى :
( إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ )
« 1 » .
هامش
( 1 ) معناه : أن ما مضى مغفور .