تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
عامر من غيرها ، فألقى عليها ثوبا فلم يقربها ولم ينفق عليها ، فشكت إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فأنزل اللّه تعالى :
( لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً )
. وقوله :
( وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ )
« 1 » . أمر للأزواج بتخلية سبيلها ، إذا لم يكن فيها حاجة ، فلا يضرّ بها في إمساكها حتى تضجر ، فتفتدى ببعض مالها « 2 » . كذا فسره ابن عباس . وقال الحسن : هو نهي لولي الزوج الميت أن يمنعها من التزويج على ما كان عليه أمر الجاهلية . وقوله تعالى :
( إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ )
. يحتمل زناها الذي يجوز للرجل من أجله أن يهجرها ويزجرها ، ويجوز أن يكون نشوزها ، فهذا معنى الآية ، وشرحنا أحكام الخلع في سورة البقرة . وذكر عطاء الخراساني أن الرجل كان إذا أصابت امرأته فاحشة ، أخذ ما ساق إليها وأخرجها ، فنسخ ذلك . وقال زيد بن أسلم في هذه الآية :
( لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً )
: كان أهل يثرب إذا مات الرجل منهم في الجاهلية ، ورث
هامش
( 1 ) العضل أن يكره الرجل امرأته ، فيضربها حتى تفتدى منه ، انظر تفسير الطبري ج 4 ص 308 . ( 2 ) نهى الله جل ثناؤه زوج المرأة عن التضييق عليها ، والإضرار بها ، وهو لصحبتها كاره ، ولفراقها محب ، ولتفتدى منه ببعض ما آتاها مر الصداق » .
أحكام القرآن — صفحة 380 | عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )