منه ، لكان أولى بأن يتعرض له ، فيظهر بذلك الاحتمال الآخر وهو أن قوله :
( فَآذُوهُما )
، ( و
فَأَمْسِكُوهُنَّ )
، لم ينسخه خبر عبادة ، وإنما نسخه الذي في النور ، فكان ذلك شاملا للبكر والثيب جميعا على وجه واحد ، فإن الثيب أكثر من يصدر منهم الزنا ، فكيف لا يتعرض لهن .
يبقى أن يقال : فما معنى قوله عليه السلام : « خذوا عني قد جعل اللّه لهن سبيلا » والسبيل كان سابقا ؟
فيقال : إن ذلك من أخبار الآحاد ، فلا يعترض به على هذا الأمر المقطوع به الذي قلناه .
أو يقال : قوله « قد جعل اللّه لهن سبيلا » ، بيان حكم اللّه تعالى ، وحكم اللّه تعالى يجوز أن يرد في دفعتين ، فإذا ورد ثانيا ، كان تتمة السبيل الذي أطلقه كتاب اللّه تعالى .
وفيه شيء آخر من الإشكال ، وذلك أن اللّه تعالى يقول في الآية الأولى :
( فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ )
الآية ( 15 ) .
ويقول في الآية الثانية :
( فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما )
الآية ( 16 ) .
فإن كان الذي وجب على الرجلين ، أو على الرجل والمرأة على اختلاف المعنيين ، عين الحبس ، فإذا عزر المعزر منه ، وجب الإعراض عنه ، تاب أو لم يتب بقوله :