( فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما )
، فإنه يقتضي عقابا دائما يسقطه التوبة والصلاح والإخلاص ، ويكون ذلك الحبس ، فيقتضي ذلك أن يكون الإيذاء عبارة عن الحبس أيضا ، كما كان في الأولى ، إلا أن اللّه تعالى عبر عنهما بعبارتين مختلفتين .
فهذا تمام ما تيسر تقريره ها هنا ، مع ما فيه من الإشكال .
وقد أنكرت الخوارج الرجم ، لأجل أن الذي في سورة النور لا يحتمل أن يكون في وقت اختلاف حد البكر والثيب كما قررناه ، وإذا كان كذلك فلا بد وأن يكون تمام الحد هو القدر المذكور في سورة النور في حق البكر والثيب جميعا ، فإذا كان كذلك ، فشرع الرجم نسخ لهذه الآية ، ونسخ القرآن بأخبار لا يجوز بوجه .
قوله تعالى :
( إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى )
. . إلى قوله :
( لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً )
« 1 » .
بيان الوقت الذي تقبل فيه التوبة ، ليس متعلقا بأحكام التوبة في الدنيا ، فأراد أن يبين حكمها في الآخرة .
قوله تعالى :
( لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً )
الآية ( 19 ) :
ذكر ابن عباس في هذه الآية أنه إذا مات الرجل ، كان أولياؤه أحق بامرأته من ولي نفسها ، إن شاء بعضهم تزوجها ، وإن شاءوا زوجوها ، وإن شاءوا لم يزوجوها ، فنزلت هذه الآية في ذلك ، فكانوا يورثون وارثه المال ، وكان من الطاعة منهم أن يلقي أقرب الناس اليه عليها ثوبا فيرث نكاحها ، فمات ابن عامر ، زوج كبشة بنت عامر ، فجاء ابن
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية 17 - 18 - 19 .