ومعناه أفعال الحج في أشهر معلومات . فقيد تخصيص أفعال الحج بالأشهر المعلومات ، وهو كذلك ، فإنه لو أحرم بالحج قبل أشهر الحج ، وطاف له وسعى قبل أشهر الحج ، فسعيه ذلك لا يجزيه ، وعليه أن يعيده ، لأن أفعال الحج لا تجزئ قبل أشهر الحج ، فعلى هذا معنى قوله :
( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ )
أي أن أفعاله في أشهر معلومات .
وهذا غلط ، فإنه إذا قال : « أشهر معلومات » فيجب أن يقع في الأشهر ، فيكون الأشهر المعلومات ظرفا ، ويكون الفعل واقعا في جميعه ، كالإحرام يقع في الأشهر ويبقى في الأشهر ، فيقال هو في الأشهر محرم .
ولا يجوز أن يكون الفعل الذي هو السعي يقع في الأشهر ، وإنما يقع في ساعة من يوم ، ولا يجوز أن يكون المراد به بقاء الإحرام كما قالوه ، فإنهم قالوا : إذا أحرم بالحج في أشهر الحج أو في غيرها ، فإذا فاته الوقوف بعرفة فاته الإحرام ، فقول اللّه تعالى :
( الْحَجُّ أَشْهُرٌ )
يعني : دوام الحج وبقاؤه أشهر ، وهذا باطل ، فإن الذي ذكروه من بقاء الإحرام ، ليس يتحدد له أشهر معلومات ، فإنه لو أحرم من وقت الفوات ، دام الإحرام والحج إلى مثل ذلك الوقت من العام القابل ، والحج لا يتعين له أشهر ، بل أشهره جميع السنة ، وإنما يفوت في وقت خاص ، ولا يبقى أكثر من سنة قط ، فإذا بطلت تأويلاتهم ، بقي تأويل الآية التي تعلقوا بها ، ووجه ذلك أن قوله :
( قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ )
معناه : « قل هي مواقيت للناس في الحج » ، فيحصل في الأهلة المعنيان من غير تفصيل ، فلا دلالة في الآية على أن الأهلة يجب أن تكون مواقيت للحج . .
نعم الأهلة كلها مواقيت للناس لا مفهوما من هذا اللفظ ، فإن المفهوم من هذا اللفظ بيان فائدة الأهلة ، والفائدة حصلت بما قلناه من غير