تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
من قبلنا فلا يلزمنا ذلك إلا ببيان من شرعنا جديد ، مع أن العموم ليس يسقط ببعض ما ذكروه بالكلية ، إلا أنه يضعف . . وروى البيلماني ومحمد بن المنكدر عن النبي عليه السلام أنه أفاد مسلما بكافر ، وقال : « أنا آخر من وفى بذمته » « 1 » ، وهما مرسلان لم يلقيا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . . وتأول من أوجب قتل المسلم بالكافر ما روي أنه عليه السلام قال : « ألا لا يقتل مؤمن بكافر » « 2 » على أنه ذكره في خطبته يوم فتح مكة ، وقد كان رجل من خزاعة قتل رجلا من هذيل بذحل الجاهلية ، فقال عليه السلام : « ألا إن كل دم كان في الجاهلية فهو موضوع تحت قدمي هاتين ، لا يقتل مؤمن بكافر ، ولا ذو عهد في عهده » « 3 » ، فكان ذلك تفسيرا لقوله عليه السلام : « كل دم كان في الجاهلية تحت قدمي هاتين » . لأنه مذكور في خطاب واحد في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . وذكر أهل المغازي أن عقد الذمة على الجزية كان بعد فتح مكة ، وأنه كان قبل ذلك بين النبي صلّى اللّه عليه وسلم والمشركين عهود إلى مدد ، على أنهم داخلون في ذمة الإسلام وحكمه ، وكان قوله يوم فتح مكة : « لا يقتل مؤمن بكافر » منصرف إلى المعاهد إذ لم يكن هناك ذمي ينصرف الكلام إليه . .
هامش
( 1 ) أخرجه الدارقطني من طريق عمار بن مطر عن إبراهيم بن أبي يحيى عن ربيعة عن ابن البيلماني عن ابن عمر ، راجع فتح الباري ج 15 ، ص 287 وقوله : وروى البيلماني كذا في الأصل والصحيح ابن البيلماني . ( 2 ) البخاري بنحوه ( باب كتابة العلم ) ، وباب لا يقتل المسلم بالكافر من كتاب الديات ، ورواه أحمد والترمذي وابن ماجة رقم 2660 ولفظه : لا يقتل مؤمن بكافر ، ولا ذو عهد بعهده ، وأبو داود باب أيقاد المسلم بالكافر ؟ ( 3 ) رواه أبو داود وابن ماجة وله طرق حسنة .