تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
وحكم به عمر بمحضر من الصحابة ، واشتهر بينهم ، فكان كقوله : « لا وصية لوارث » في الاشتهار . . وروى سعيد بن المسيب عن عمر قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مثل الأول « 1 » . وروى ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يقاد الوالد بالولد » . . ومنهم الذين نفوا القول من قوله تعالى :
( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً )
« 2 » . الآية ، أنه لا يقتل الوالد بمن وليه ابنه إذا قتله الأب ، فإذا لم يقتل به فلا يقتل بالابن ، لأن حق القصاص له في الحالتين جميعا ، وبنوا عليه أنه لا يقتل به إذا كان مشركا . . ونهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حنظلة بن أبي عامر الراهب عن قتل أبيه ، وكان مشركا محاربا للّه ورسوله ، وكان مع قريش يقاتل النبي عليه السلام يوم أحد ، ولذلك لو قذفه لم يحد على هذا القول . . أما إذا اشترك رجلان أو رجال في قتل رجل ظلما فلا شك أن وعيد القتل يلزمهم ، ولا يمكن إخراجهم من كونهم قاتلين ، فيجعل الكل كشخص واحد . وإذا قدر ذلك تعظيما للقتل ، فإذا قتل أحدهما عمدا والآخر خطأ فالمخطئ في حكم آخذ جميع النفس ، فيثبت لجميعها حكم الخطأ ، وانتفى منها حكم العمد ، إذ لا يجوز ثبوت حكم الخطأ للجميع ،
هامش
( 1 ) في الجصاص : عن عمر قال : سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم يقول : لا يقاد الأب بابنه . ( 2 ) سورة العنكبوت آية 8 .