وقال عبد اللّه بن أبي أوفى :
« غزوت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سبع غزوات فنأكل الجراد ولا نأكل غيره » « 1 » . .
وكانت عائشة تأكل الجراد وتقول : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يأكله » . .
وهذه الأخبار مستعملة بالإجماع في تخصيص بعض ما تناوله عموم الكتاب في السمك والجراد ، وذلك يدل على بطلان مذهب مالك في الجراد ، ومذهب أبي حنيفة في الطافي . .
ولأن إسالة الدم إذا لم تعتبر فأي معنى لاشتراط الذكاة في النوعين ، وأي أثر للآدمي واصطياده ؟ . .
ودل ظاهر تحريم الميتة والمنخنقة على تحريم الأجنة كما قاله أبو حنيفة ، وخالفه فيه صاحباه مع الشافعي . .
ومالك يقول : إن تم خلقه ونبت شعره أكل وإلا لم يؤكل « 2 » :
وهو قول سعيد بن المسيب ، لأنه عند تمام خلقه تحصل فيه الحياة والذكاة ، وقبل ذلك لا حياة ، فيبقى على عموم تحريم الميتة .
وذلك ضعيف ، فإنه إن لم يكن حيا فلا يكون ميتة ، فالميتة ما زايلتها الحياة . .
وقد وردت أخبار في أن ذكاة الجنين ذكاة أمه ، وبعد حملها على
هامش
( 1 ) رواه البخاري بسنده عن ابن أبي أوفى ، ورواه مسلم بسنده عن عبد اللّه بن أبي أوفى ، ورواه النسائي والترمذي .
( 2 ) راجع الموطأ كتاب الذبائح باب ذكاة ما في بطن الذبيحة .