تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
وقال عبد اللّه بن أبي أوفى : « غزوت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سبع غزوات فنأكل الجراد ولا نأكل غيره » « 1 » . . وكانت عائشة تأكل الجراد وتقول : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يأكله » . . وهذه الأخبار مستعملة بالإجماع في تخصيص بعض ما تناوله عموم الكتاب في السمك والجراد ، وذلك يدل على بطلان مذهب مالك في الجراد ، ومذهب أبي حنيفة في الطافي . . ولأن إسالة الدم إذا لم تعتبر فأي معنى لاشتراط الذكاة في النوعين ، وأي أثر للآدمي واصطياده ؟ . . ودل ظاهر تحريم الميتة والمنخنقة على تحريم الأجنة كما قاله أبو حنيفة ، وخالفه فيه صاحباه مع الشافعي . . ومالك يقول : إن تم خلقه ونبت شعره أكل وإلا لم يؤكل « 2 » : وهو قول سعيد بن المسيب ، لأنه عند تمام خلقه تحصل فيه الحياة والذكاة ، وقبل ذلك لا حياة ، فيبقى على عموم تحريم الميتة . وذلك ضعيف ، فإنه إن لم يكن حيا فلا يكون ميتة ، فالميتة ما زايلتها الحياة . . وقد وردت أخبار في أن ذكاة الجنين ذكاة أمه ، وبعد حملها على
هامش
( 1 ) رواه البخاري بسنده عن ابن أبي أوفى ، ورواه مسلم بسنده عن عبد اللّه بن أبي أوفى ، ورواه النسائي والترمذي . ( 2 ) راجع الموطأ كتاب الذبائح باب ذكاة ما في بطن الذبيحة .