تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
الإمام : من يؤتم به في أمر الدين ، كالنبي عليه السّلام ، والخليفة والعالم . أخبر اللّه تعالى إبراهيم أنه جاعله للناس إماما ، وسأل إبراهيم ربه أن يجعل من ذريته أئمة ، فقال تعالى :
( لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ )
( 124 ) . ودل قول اللّه تعالى :
( لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ )
على أن الإجابة قد وقعت له في أن من ذريته أئمة ، ولكن لا إمامة لظالم حتى لا يقتدى به ، ولا يجب على الناس قبول قوله في أمر الدين . نعم : كان يجوز أن تظهر المعجزة على يد فاسق ظالم ، ويجب قبول قوله لوجود الدليل ، وإن لم يجب قبول قول الفاسق ، لعدم ظهور الصدق الذي هو دليل قبول قوله ، فأما دليل المعجزة فلا يختلف بالظلم وعدمه عقلا ، غير أن العصمة وجبت للأنبياء سمعا . ويجوز عقلا وجوب قبول قول الفاسق ، ولكن دلت هذه الآية على أن عهد اللّه تعالى لا ينال الظالمين . فيحتمل أن يكون ذلك النبوة ، ويحتمل أن يكون ما أودعهم من أمر دينه ، وأجاز قولهم فيه ، وأمر الناس بقبوله منهم . ويطلق العهد على الأمر ، قال اللّه تعالى :
( إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا )
« 1 » ، يعني أمرنا ، وقال :
( أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ )
« 2 » . يعني : ألم أقدم إليكم الأمر به .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران آية 183 . ( 2 ) سورة يس آية 60 .
أحكام القرآن — صفحة 15 | عماد الدين بن محمد الطبري ( الكيا الهراسي )