الإمام : من يؤتم به في أمر الدين ، كالنبي عليه السّلام ، والخليفة والعالم .
أخبر اللّه تعالى إبراهيم أنه جاعله للناس إماما ، وسأل إبراهيم ربه أن يجعل من ذريته أئمة ، فقال تعالى :
( لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ )
( 124 ) .
ودل قول اللّه تعالى :
( لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ )
على أن الإجابة قد وقعت له في أن من ذريته أئمة ، ولكن لا إمامة لظالم حتى لا يقتدى به ، ولا يجب على الناس قبول قوله في أمر الدين .
نعم : كان يجوز أن تظهر المعجزة على يد فاسق ظالم ، ويجب قبول قوله لوجود الدليل ، وإن لم يجب قبول قول الفاسق ، لعدم ظهور الصدق الذي هو دليل قبول قوله ، فأما دليل المعجزة فلا يختلف بالظلم وعدمه عقلا ، غير أن العصمة وجبت للأنبياء سمعا .
ويجوز عقلا وجوب قبول قول الفاسق ، ولكن دلت هذه الآية على أن عهد اللّه تعالى لا ينال الظالمين .
فيحتمل أن يكون ذلك النبوة ، ويحتمل أن يكون ما أودعهم من أمر دينه ، وأجاز قولهم فيه ، وأمر الناس بقبوله منهم .
ويطلق العهد على الأمر ، قال اللّه تعالى :
( إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا )
« 1 » ، يعني أمرنا ، وقال :
( أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ )
« 2 » . يعني : ألم أقدم إليكم الأمر به .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران آية 183 .
( 2 ) سورة يس آية 60 .