قوله تعالى :
( رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً )
( 126 ) .
يعني من القحط والغارة لا على ما ظنه بعض الجهال أنه يمنع من سفك الدم في حق من لزمه القتل . فإن ذلك يبعد كونه مقصودا لإبراهيم عليه السّلام حتى يقال : إنه طلب من اللّه أن يكون في شرعه تحريم قتل من التجأ إلى الحرم ممن حرم اللّه تعالى عليه دخول الحرم والمقام فيه وأمره بالخروج ومنع من معاملته . وتعزيره على ظلمه دون أن يكون مراده منه رفع القبّر ؟ ؟ ؟ « 1 » والغارات والنهوب والقتال خاصة إذا قيل : يجوز قطع الأيدي في السرقة وإقامة الجلدات في الجرائم الموجبة لها . وكيف يحصل معنى الأمن مع هذا ؟
ودل سياق الآية على ذلك . فإنه تعالى قال :
( وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ )
« 2 » .
وقال :
( فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ )
« 3 » .
ومنع اللّه تعالى من اصطلام « 4 » أهلها ومنع من الخسف والغرق الذي لجوّ غيرها وجعل في النفوس المتمردة من تعظيمها والهيبة لها ما صار أهلها متميزين بالأمن عن غيرهم من أهل القرى .
قوله تعالى :
( وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ )
« 5 » ، يوجب الطواف
هامش
( 1 ) القتر : جمع قترة وهي بيت الصائد الذي يستتر به عند تصيده وقتر اللحم من باب ضرب وقتل ارتفع قتاره أي دخانه إذا طبخ والمراد المنع من الصيد وأكله فيه .
( 2 ) سورة إبراهيم آية 37 .
( 3 ) سورة إبراهيم آية 37 .
( 4 ) الاصطلام : الاستئصال واصطلم القوم أبيدوا .
( 5 ) سورة الحج آية 29 .